حقيقة الأنس الفاضل

كتبها فادي دخان ، في 24 كانون الأول 2009 الساعة: 13:25 م

أرى أن التعبير الصوفي المتعارف علية بالأنس يحتمل تفسيرات عدة، بعض هذه التفسيرات منحط، وبعضها راق.
وهذا تفسيري للأنس:
الأنس حال يمرُّ على الإنسان يشعر فيه بأنه في سعادة داخلية لوجوده حاضراً مع من يحب. إن كان أحب إنسانا كان أنسه بشرياً زائلا، مدَّته المكان والزمان. وإن أحبَّ الله كان أنسه مستمراً لا تحدُّه تلك الحدود. فمستوى الأنس يحدّده العبد طلباً وليس أمراً، ويمنحه الله استحقاقاً أو فيضاً. في كل الأحوال مصدره الله وموقعه العبد.
أما أنس البشر المحدود فهو أيضاً على مستويات. هناك أنس مناط بأفعال وحركات وهو خال من الشعور. وهذا ليس أنساً في حقيقته. إنه مجرد أفعال اعتاد البشر على إرفاقها بمشاعر، ولكنها في حقيقتها منفصلة عنها. والعادة لا تحدّد الحقيقة. هذا النوع يمكن أن يكون لمصلحة مادية، ويمكن أن يكون دون مصلحة وإنما نفاقاً، ويمكن أن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أجل المتوسّط.. قمة عصماء لاتحادٍ مريب!!

كتبها فادي دخان ، في 24 كانون الأول 2009 الساعة: 13:22 م

لم يكن تأسيس "الاتحاد من أجل المتوسط" مجردَ حِراكٍ سياسي، جلُّ غايته جذبُ الإعلام والرأي العام لمستجداتِ التطور الإقليمي فحسب ، إنما كان قضمة أوربية زائدة على الحصة الأمريكية من كعكةِ الشرق الأوسط. ولمَ لا ؟، والعالمُ العربي يتطلع اليوم إلى انفتاح واسع في كلِّ المجالات على العالم الجديد والمتحضّر، ولأن مسألة رسم "شرق أوسطٍ جديد" لم تعد محظورة أو مستهجنة من قِبَل العرب ، أصبح الدبلوماسيون العرب قاب قوسين أو أدنى من الإمساك بقشةِ الايديولوجية الأوروبية بدلا من الغرق في فوضى المصطلحات الجوفاء دون خطةٍ أو مشروع جدير بمنطقة الشرق الأوسط.
لقد تمكن الرئيس نيكولا ساركوزي خلال فترةٍ قصيرة وبوصفه رئيساً للاتحادَين الأوروبي والمتوسطي من التموقع داخل خارطةِ الصراع العربي، ومن أخذ مكان مهمٍّ على طاولة المفاوضات الجارية مع إسرائيل على المسارَين الفلسطيني والسوري.
وبالنظر إلى هذا الاتحاد، فإنه يضمُ سياساتٍ مختلفة، ويحمل أعضاؤه تطلعاتٍ متباينة تلقي بثقلها سلباً وإيجاباً على شعوب المنطقة العربية، خاصة وأن الكيانَ الصهيوني عضوٌ في الاتحاد وبمسعىً فرنسي.. لقد جاء الإسرائيليون إلى المؤتمر وهم أكثر العارفين أنهم أمام رئيس فرنسي لم يأتِ أحدٌ مثله في قربه من الدولة العبرية، أي إنهم جاؤوا مطمئنين إلى أن مصالحهم لن تمَسّ، وهم يعلمون أنه إذا ما تقدَّموا بمطالبَ معينة للاتحاد، فإن ساركوزي سيأخذها بعين الاعتبار، وهم يعلمون أن ساركوزي يمكن أن يدلي بتصريحات في ظاهرها نقدٌ لهم، ولكنها لا تختلف في باطنها عن نظرتهم هم ذاتهم لمطالبهم، فساركوزي مثلا ينادي ويردِّد مطلبه بضرورة تأسيس دولةٍ فلسطينية، ولكنه لا يحدِّد حدود هذه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المثاقفة. ضرورة اجتماعية و حاجة عصرية

كتبها فادي دخان ، في 6 آذار 2009 الساعة: 11:29 ص

لأننا نعيش في عصر اختلاط المصطلحات و تداخل المفاهيم كان لابد- بدايةً- من تبيان لمبنى الثقافة و معناها قبل الدخول إلى مفهوم المثاقفة.فالثقافة ضرورة من ضرورات الوعي الاجتماعي, و ليست حاجة علمية مقتصرة على رواد المكتبات أو المؤسسات العلمية, فتعريف الثقافة بأنها: الأخذ من كل علم بطرف, أو هي أن نعرف شيئاً عن كل شيء إنما هو تعريف سطحي بسيط.علة ذلك أنه مقتصر على بعض أولئك الذين تصفحوا الكتب وارتدوا الجامعات, دون النظر إلى الدور الذي تلعبه علوم الحياة و تجاربها.

إن معاركة الحياة اليومية تشكل بنية معرفية عند المُعارِك لها, هي بنية قائمة على الاحتكاك الاجتماعي ضمن العائلة أو الأقارب أو حتى مجتمعنا القريب الذي نعيش و إياه, هذا التراكم المعرفي لدينا يشكل ما يسمى اليوم بمصطلح(الثقافة الاجتماعية) أو(الديالكتيك)- بحسب ماركس - هذه الثقافة ليست حكراً على المتعلمين و أصحاب الشهادات و ما كان منبعها بطون الكتب أو عقول الأساتذة الجامعيين. إنها قابعة في مفاصل الحياة اليوم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بيت القصير في برج الفردوس بدمشق

كتبها فادي دخان ، في 6 آذار 2009 الساعة: 11:00 ص

ليست تسمية “بيت القصير” خطأ مطبعياً نشير من خلالها إلى “بيت القصيد” المنعقد كلَّ اثنين في قبو الفندق الموسوم بـ”برج الفردوس”، إنما هو مسمى مجازي دالٌّ على فحوى هذه الظاهرة المسائية (الشعرية).

ولما كانت اللغة العربية لغة مجازية ، فقد أراحتنا في اختيار الدالّ المناسب على المدلول.. فما معنى “بيت القصير” هنا؟

تجمُّع أسبوعي لزمرة من البشر تعيش في القرن الواحد والعشرين، وفي أقدم مدن العالم اكتظاظاً بالسكان، يبدأ يوم هذه الزمرة بانتهائه عند غيرها، ولا نعرف سبباً لتخصيص يوم الاثنين مجتمعاً لـ “بيت القصيد” سوى أنه يوم عطلة قصَّاصي الشعر “بفتح الشين”، لكن جماعتنا امتهنوا فيه قصَّ الشعر “بكسر الشين”، وكما أن للحلاقين أنواعاً وأشكالا من القصات الدارجة والحديثة بحسب رغبة الزبون، كان لهؤلاء أيضاً أسلوبهم ومزاجهم “المبدع” في قصّ أشعارهم، فهناك قصيدة “الفيرزاتشي” والـ”رونالدو” وغيرهما من أساليب القص – وليس القرض – الحديث.

ولم يقف القصُّ لدى رواد هذا المهجع عند الأشعار فحسب، بل تجاوزها إلى التنورة والبنطال، اللذين كلما تمَّ تجزيرهما وتشذيبهما  بدوا أكثر تجذراً وارتباطاً بالموضة وأزياء ما بعد الحداثة.

إن مقولة “يُعرَف المكان من سكانه وليس من جدرانه” تنطبق تماماً على بيت القصيد، هذه الظاهرة الثقافية – الشعرية والتي تلمُّ – فيما تلم – مختلفَ أطياف الإبداع الفني والشعري وحتى النقدي، جديرة بالتوقف عندها، دون الوقوف.

فلطالما مثل الشعر خمرة مجالس الأدباء ونشوة سمَرهم ، لكن أشعار “بيت القصير” هذا ربما كانت بحاجة إلى بضع زجاجات من البيرة لتساعدنا على الوصول إلى حدّ النشوة لدى استماعنا لها، وربما استعنا بما يوازي إنتاج ولاية فيرجينيا من التبغ حرقاً في هذه الليلة الشاعرية – كما سمعت من أحدهم – حتى لتضيق ساحبات وشافطات الهواء بالحاضرين ذرعاً. ربما كلُّ ذلك الدخان وتلك القوارير “بمعنييها القديم والمحدث” لإضفاء الرومانسية واختما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ترويج الفكر الإسلامي المعاصر ( الشيخ أحمد حسون.. مفتي الديار السورية أنموذجاً )

كتبها فادي دخان ، في 21 شباط 2009 الساعة: 08:42 ص

نقف اليوم على أعتاب الألفية الثالثة بكل إجلال واحترام أمام رجل دين يأخذ بكل إيجابي في أيديولوجيات العالم الحديث, بدءاً من الاشتراكية إلى الرأسمالية ووصولاً إلى العلمانية. فكان بحق مفتياً عصرياً واستثنائياً لسورية . إنه سماحة المفتى العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أحمد بدر الدين حسُّون.

إذا تتبَّعنا مسيرة الشيخ وجهوده منذ تسلمه منصب الإفتاء, تأكدت لنا نظرته العصرية, ومرونته الفكرية في نهج منهج الوسطية والانفتاح الفكري والديني, والمشفوع دائماً بابتسامة الرضا وقبول الآخر, فمن حضور الندوات الدينية ورعاية الجمعيات الخيرية إلى لقاءات واجتماعات برجال الدين المسيحي, نلمس الطابع الحضاري وأصالة الفكر الإسلامي لديه دون تزمُّت أو انغلاق.

إننا نتطلع دون أدنى شك إلى الخروج على العالم المعاصر بأخلاقنا وسلوكنا الذي سنه لنا الإسلام - وهو دين السلام  والمحبة - وما زيارة سماحة المفتي حسُّون إلى ألمانيا مؤخراً إلا دليل دامغ على نفض غبار التقوقع, وقبول ما لدى العالم من أفكار ومقترحات تعمل على تعريف الشعوب ببعضها البعض. على المستوى السياسي والديني والاجتماعي.

إن وقوف الشيخ حسّون في البرلمان الألماني وإلقاءه عدة محاضرات في مدينة آخن الألمانية, يشكل مصدر فخر واعتزاز للأمة الإسلامية, من خلال اعتلاء أحد علمائها منبر التعريف والتثقيف الإسلامي لتوضيح الصورة وكشف الغمامة الموضوعة أمام هذا الدين الحنيف لكل ساسة ومواطني العالم في الغرب قبل نظرائهم في الشرق.

وبالعودة إلى زيارة ألمانيا والتصريحات التي أدلى بها سماحة المفتي في مدينة آخن, وتلك التي أضافها في لقاء خاص مع ” العربية .نت ” تستوقفنا أمور عدة, كانت وما زالت مثاراً للجدل بين علماء المسلمين ومفكريهم, منها تعريفه الشمولي بنفسه من خلال قوله: أنا مسلم في عقيدتي, عربي في لغتي, إنساني في عالميَّتي, سني في اقتدائي, شيعي في ولائي, سلفي في جذوري, صوفي في حبي ونقائي.

نقرأ في هذا التعريف شمولية الفكر الإسلامي والتطلع إلى دمج مذاهبه وصبّها في بوتقة واحدة هي وعي المسلم للمرحلة التاريخية التي يعيشها. فليس هناك تناقض مع الذات, أو خلطة سحرية تأخذ من كل مذهب بطرف. كما يتبدَّى للرائي من الوهلة الأولى, إنما تفهم العبارة من باب إسقاط الصفة على الموصوف, دون التزامه (الموصوف) بكل متعلقات الصفة سلوكاً واعتقاداً, ففي إشارته ” أنا سني في اقتدائي - شيعي في ولائي - سلفي في جذوري - صوفي في حبي ونقائي” إنما أخذ من أهل السنة والجماعة صفة الاقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام, وأخذ من أهل الشيعة صفة الولاء ومحبتهم للرسول الكريم وآل بيته رضوان الله عليهم, وأخذ من السلفيين عمق تجذرهم وارتباطهم بأصول هذا الدين, ومن الصوفية صفة المحبة والصفاء. من هنا كان التطلع جامعاً لكل صفات الاعتدال والوسطية, ومن هنا لا نرى ضيراً في تصريح سماحة المفتي سابقاً بأن العلمانية كفكر لا تتعارض مع الإسلام كدين.

أما فيما يتعلق بالمحاضرة التي حملت عنوان ” ليس هناك حروب مقدَّسة إنما هناك حروب عادلة ” فلنا عليها بعض الوقفات:

نعم، لم تكن الحرب في يوم من الأيام حرباً مقدسة, ولن يحمل قتل الناس والتدمير يوماً معنى السمو والرفعة. فالحرب كخيار استراتيجي تمثل الورقة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المشهد الثقافي السوري.. في ختام الاحتفالية

كتبها فادي دخان ، في 20 كانون الأول 2008 الساعة: 19:42 م

الحياة الثقافية السورية تكاد تغصُّ اليوم بالندوات العلمية والمحاضرات الأدبية، وتمتلئ بمعارض الكتب والرسم والنحت، ناهيك عن الأماسي بنوعيها الموسيقي والشعري لدرجة تبدو معها للمراقب عن كثب استحالة تتبُّع كل تلك النشاطات، أو حضور بعضٍ منها في يوم واحد، ولدرجة بتنا فيها نشهد طفرة متزايدة في عدد الكتاب والأدباء والفنانين، فكما أنَّ لكلِّ مشاهد مطرباً أو مطربة، أصبح لكل مواطن أديباً أو كاتباً يأخذ  عنه آراءه ويجترُّ أفكاره.

ومع هذا الكمِّ الانفلاشي للنشاطات الثقافية والأمسيات الفنية والأدبية، إلا أن نوعية مرتاديها مقتصرة في معظمها على الأصدقاء والمعارف وأنصاف المثقفين، والذين ما فتئنا نصادفهم نفسهم في كل ملتقى وأمسية، يتبادلون أخبار بعضهم وهمومَ الحياة اليومية، دون الالتفات إلى فحوى المناسبة إلا من باب المصادفة أو الواجب.

وللخروج من هذه المعضلة عمل القائمون والمنظمون لهكذا فعاليات ومعارض على حشد واستقطاب أكبر عددٍ من الجمهور، دون الأخذ بعين الاعتبار أهمية أن يكون هذا الجمهور ذا طبيعة متنوّعة ثقافياً ومعرفياً، حتى بات هاجسهم (كمُّ الحضور)، لا مسألة تنوُّع فكره وثقافته، متماشين مع المثل القائل: “يللي متلنا تعوا لعنا”.

إن دخولنا عصر “الجمهور المستنسخ” استنساخاً شخصياً وثقافياً حصرَنا ضمن فلك فكري ضيّق، وجعلنا ندور في حلقة مفرغة، غابت – بل غيِّبت - عنها بقية الفئات الاجتماعية والثقافية من السواد الأعظم، والتي تلعب دوراً محورياً في خلق روح الاختلاف والتنوُّع في الآراء، ولا يخفى ما لذلك من أهمية في تحفيز الإبداع واستثارة ابتكار جديد. وكما ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رهان الفاعل والمنفعل في الإعلام المرئي

كتبها فادي دخان ، في 20 كانون الأول 2008 الساعة: 19:39 م

الإعلام العربي ممارسة تنويرية ومعرفية، تقوم على رصد الواقع ومتغيّراته على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي … إلخ، تزامنَ ظهورُه مع بداية عملية التغييب التي مارسها الاستعمار الأوربي على العرب، فكان ردَّ فعل توعوي موجَّه لفئات المجتمع العربي كافة، وذلك بهدف خلق فهم جديد للماضي، والتعامل مع الحاضر وفقاً لهذا الفهم.
لقد قدَّم الإعلام في تلك الحقبة من تاريخه أفكاراً وتوجُّهات عملت على كشف مؤامرات المستعمر وفضح خططه، فكان سبباً في إيقاظ العقول وإلهاب الهمم، وأفرز أحراراً رفضوا الاستكانة إلى معطيات الحياة السياسية والثقافية آنذاك، وضخَّ عقولا نفضت عنها غبار عصور الانحدار.
ومع أننا لسنا بصدد الحديث عن تاريخ الإعلام والصحافة العربية، إلا أنه ينبغي أن نعترف بأن الإعلام وقتئذ كان في معظمه إعلاماً مطبوعاً عبر الجرائد والصحف، إعلاماً استطاع -شكلاً ومضموناً- أن يوصلَ رسالته، ويصنع تاريخ أمته، ويضع بصمَته على خارطة الحياة السياسية والاجتماعية.
ومع دخول التلفزة الفضائية والأرضية تاريخ الإعلام من أوسع أبوابه، ظهر ما يسمى بـ “الإعلام المقدَّد” - من القديد -، إذ بدأت أهدافه بالتراجع، وتوجُّهاته بالانحدار، وبدأ ما يدعى الآن بـ “عصر الإعلام المعلب”.
لقد أصبح الإعلام غايةً لا وسيلة لدى أربابه والقائمين عليه، وغدا منفعلاً بالمتغيّرات من حوله، لا فاعلا لها ومؤثراً فيها، فبعد أن كان ذا تطلعاتٍ تنويرية انكفأ على نفسه، حاملا همَّ كيفية (إضحاك) المشاهد وتسليته، وعاملا - بقصد أو دون قصد - على تثبيط الحركة العقلية - بالمعنى التاريخي - لدى المشاهد العربي. كيف لا ؟ وقد غدا ما يقدّمه هذا الإعلام موجَّهاً نحو عواطف المتلقي ومشاعره، أكثرَ منه نحو استثارة فكره وتحفيزه على المشاركة الفاعلة.
لقد أصبح المتلقي بفعل تلك الإرهاصات (الإعلامية - الفكرية) مشدوهاً بكل أحاسيسه، سواء كانت فرَحاً أم ضحكاً أم شفقة أم بكاء … إلخ، بما يشاهده وينفعل له، أما أن يُعمِل عقله ويسبُر أغوارَ فكره، ويستنبط ويستقصي، فهذا - أظنُّ - لم يعد ضمن الأهداف المدرجة في الأجندة الإعلامية العربية.
لقد اكتفى إعلامنا المتلفز - أرضياً وفضائياً - بموادَّ وبرامجَ أكل عليها الدهر وشرب، وأصبح يستجدي ابتسامة المتلقي دون رضاه، مدغدغاً مشاعره وأحاسيسه، مما أفقده كثيراً من تميُّزه وتساميه، فأضحى وسيلة تسلية وإمضاءٍ للوقت بالنسبة لربة
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



Depacco.com